|
هذه المقالة ليست ذم ولا مدح لرئيس الوزراء د سلام فياض ، والامر نفسة ينطبق على رئيس الوزراء المقال الاستاذ اسماعيل هنية ؛ ولكن ظاهرة سياسية بحاجة الى بحث ودراسة وتمحيص وتدقيق . من يشاهد الاستاذ هنية كل ليلة وهو يصلى صلاة التراويح بالعباد ، ويرى د. فياض يطوف فلسطين شرقا وغربا شمالا وجنوبا ليقف على حاجات الناس ، يبدا الباحث في التساؤل ما الذي يجري وما هي هذه الظاهرة السياسة الغريبة في فلسطين . اولا اريد التاكيد على امر مهم ان الحديث لا يعني مطلقا ان د. فياض رئيس الحكومة ليس بلا دين لا سمح الله ؛ والاستاذ اسماعيل هنية رئيس الوزراء المقال لا يقف عند حوائج العباد
ثانيا : لا ادعى معرفة شخصية ب د. فياض ولا الاستاذ هنية بل ان رجل اكاديمي اراقب الظواهر السياسة واكتب واجتهد وقد اصيب وقد اخطا .
ثالثا : ليس لى اي مطمع شخصى من د. فياض ولا من الاستاذ هنية ، بل اريد ان اثير نقاش وحوار حول طبيعة علاقة الدين والسياسة في فلسطين ؛ وبالتالى التطرق الى الظاهرة السياسية للدكتور فياض ونشاطه المحمود والكبير ، وجهد وصبر ومثابرة الاستاذ هنية الامر الذي يوصل الباحث الى قضايا مهمة وهي: طبيعة علاقة الدين والسياسة في فلسطين والحوار والوطنى والحاجات الضرورية المادية والروحية المهمة ؛ وهنا اكرر واوكد على ان الامر ليس امرا شخصيا ولا هو ذم او مدح للرجليين .
من يتابع نشاط وجولات د. فياض وانجازاته في جميع القطاعات في الضفة الغربية وقطاع غزة ؛ لا يستطيع لا ان يقول هذا الرجل يستحق الاحترام والتقدير دون مجاملة . ومن يتابع سعي الاستاذ هنية في عمله الدوؤب لا يمكن لاي باحث موضوعي الا ان يقول ، كيف لهذا الرجل ان يتحمل كل هذا العبء ويقدر له ذلك وان اختلف معه فكريا وايديولوجيا .
ان ظاهرة فياض هنية مع حفظ الالقاب والمناصب امر ليس بجديد في تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية ؛ فمنذ بداية الرسالة والقرآن الكريم والسنه والمطهرة والاجتهاد والقياس حاولت وما زالت ان تجد التوازن الدقيق بين الحاجات المادية والاخرى الدينية الروحية ؛ او بين السياسة والدين وبين النقول والمعقول وبين الفلسفة والنص .... الخ . وهنا لا اقول ان فياض معقول وفلسفة وسياسية دون دين لا سمح الله ؛ والامر نفسه ينطبق على هنية مع حفظ الالقاب للرجلين .
وهنا لا اريد ان اعطى حكم مطلق ولكن اقول ومن خلال الدراسة والعلم والمعرفة التاريخية المتواضعة اقول ؛ ان تاريخ الدول الاسلامية عبر العصور مارست السياسية بالمعنى البراجماتي النفعي دون اغفال امر النص الشرعي . ولقد نجحت دولة بني امية في بناء دولة عظمى عندما استندت الى الفهم السياسي والمنطق السياسي المادي وتركت حيز بسيط للدين ( كانت السياسية والدين في دولة بني امية والعباسية كذلك بيهما شعرة معاوية )
في فلسطين الموضوع ذو شان خاص ؛ فهي ذات خصوصية دينية مقدسة وذات اهمية سياسية استراتيجية لتشابك وتعقيد الملفات السياسية من احتلال الى انقسام الى وضع اقتصادي ومالى صعب ومعقد ؛ الى الحد الذي يمكن الى الجازمة بالقول ان ممارسة الحكم في الصين او الولايات المتحدة اسهل واقل تعقيدا من حكم فلسطين .
فلسطين لا يمكن لها ان تتنازل عن السياسة مطلقا ولا عن الدين ؛ وهنا تكمن حكمة القائد في خلق حالة من التوازن الدقيق ( شعرة معاوية ) بين الامريين ؛ علما ان القيادة الفسطينية بحاجة الى دهاء من نوع خاص جدا لشراسه العدو ولصعوبة المشاكل وتشابكها وتعقيدتها . انني اعلم ان السياسية مهنة الممكن وليس التمني والاحلام الوردية ؛ ولكن من حقي ان احلم ان ارى فياض وهنية يوما ما في حكومة واحدة ؛ رغم المشاكل والتعقيدات والمعوقات للوصول الى هذا الهدف ؛ ومع ذلك تعلمنا في السياسة ايضا ان ليس هناك مستحيل ؛ وان حدث فيكون شعب فلسطين هو الفائز الاول . واخيرا : لا اريد ان اقدم نفسى حكيم البلاد والعباد ، بل رايت ظاهرة تستحق النقاش وطرحتها دون مجاملة ودون مصلحة الا تقديري لجهد الرجليين ؛ ومحاولة ارصد ظاهرة بحاجة الى جهد كل الجامعات الفلسطينية لوضع حد للانقسام الفلسطيني المضر بشعب فلسطين وقضيتها العادلة ؛ والله من وراء القصد
د. عيسى ابوزهيرة
استاذ العلوم السياسية – جامعة القدس – ابوديس
Ihiissa hotmail.com
|